Ads 160x600
Ads 160x600
الرئيسية / / افتتاحية / انتخابات 23 شتنبر... ما لا يُدرك كله لا يُترك جله

انتخابات 23 شتنبر... ما لا يُدرك كله لا يُترك جله

كيوسك أنفو 22 سبتمبر 2026 - 05:47 افتتاحية

غدا، 23 شتنبر، لن يكون السؤال المهم بالنسبة للدولة هو: “من سيفوز في الانتخابات التشريعية؟”… لأن السؤال الأهم سيكون هو: ”كم ستبلغ نسبة المشاركة؟”

 

في كل موسم انتخابي يتجدد النقاش نفسه:

هناك من يرى أن السياسة لم تعد تغريه، ومن يقول إن الوجوه تتغير لكن المشاكل نفسها تبقى، ومن لا يجد في اللوائح والمرشحين من يعبر تماما عن أماله وانتظاراته.

 

كل ذلك مفهوم.

لكن بين عدم الرضا والانسحاب من الانتخابات مسافة تستحق التفكير.

فهل غياب الخيار المثالي يعتبر سببا كافيا لترك صناديق الاقتراع ليقرر فيها الآخرون؟

ومن هنا تبدو الحكمة القديمة التي تقول ”ما لا يدرك كله لا يترك جله” أكثر راهنية من أي وقت مضى.

 

المشكلة في الانتخابات أن البعض يدخل إليها بعقلية البحث عن الخيار الكامل: حزب يتبنى كل أفكاره، مرشح لا يختلف معه في شيء، وبرنامج يجيب عن جميع انتظاراته.

لكن السياسة ليست كذلك.

والانتخابات ليست مسابقة للعثور على الإنسان الكامل أو الحزب الذي يحقق مئة في المئة من رغبات الناخب.

إنها عملية اختيار بين بدائل موجودة بالفعل.

قد لا تجد بينها من يعبر عنك بالكامل، لكن يمكن أن تجد من يقترب من تصورك أكثر من غيره.

وقد لا تكون مقتنعا بكل ما يقوله مرشح معين، لكنك تستطيع أن تفحص تجربته، وتقارن مواقفه، ثم تتخذ قرارك. فعدم وجود الخيار المثالي لا يعني غياب القدرة على الاختيار.

 

موازاة مع ذلك، هناك اعتقاد شائع مفاده أن عدم التصويت هو أقوى طريقة لمعاقبة الطبقة السياسية.

لكن الامتناع عن التصويت لا يوقف الانتخابات.

فالصناديق ستفتح، واللوائح ستتنافس، والأصوات التي أدلى بها المشاركون ستحتسب، والمقاعد ستوزع وفقا للنتائج.

 

بمعنى آخر، يمكن للمواطن أن يقرر ألا يشارك، لكن هذا القرار لن يلغي قرار الآخرين.

ومن هنا يصبح السؤال أكثر بساطة:

“إذا كنت غير راض عن النظام الانتخابي أو المشهد السياسي، فهل من الأفضل أن تترك للآخرين مهمة تحديد من سيمثلك؟”

 

قد يكون التصويت بالنسبة إلى البعض اختيارا، وبالنسبة إلى آخرين اعتراضا على خيار معين، وبالنسبة إلى ثالثين محاولة لمنح فرصة لبديل جديد.

لكن القاسم المشترك بين كل هذه الاحتمالات هو أن المواطن يوجد داخل العملية، لا خارجها.

 

صحيح أن صوت واحد لا يغير كل شيء.

وصحيح أن ورقة واحدة لن تغير وحدها وجه البرلمان.

وصحيح أن الناخب قد يصوت ولا يحصل المرشح الذي اختاره على المقعد.

وصحيح أيضا أن النتائج قد تكون مختلفة تماما عما كان يأمله.

لكن الديمقراطية لا تعمل بمنطق أن كل ناخب يحصل على النتيجة التي يريدها، بل هي تعمل بمنطق المشاركة في تحديد النتيجة.

 

وهنا تكمن قيمة الصوت الفردي: ليس لأنه قادر وحده على تغيير كل شيء، بل لأنه جزء من مجموع الأصوات التي ستحدد من سيحصل على التفويض.

ولهذا، فإن عبارة “آش غانقضي كاع ايلا صوت” تبدو أقل إقناعا عند تذكر أن النتيجة النهائية تتكون في الأصل من آلاف الأصوات الفردية.

 

كما أن الانتخابات في النهاية لا تقيس فقط عدد الأشخاص الذين لا يحبون الوضع القائم، بل تقيس أيضا عدد الذين ذهبوا إلى الصندوق واختاروا بديلا محددا.

 

غدا، إذن، ستفتح مكاتب التصويت.

لن يطلب منك أحد أن تكون مقتنعا بكل شيء.

ولن يكون مطلوبا منك أن تختار الحزب أو المرشح المثالي.

المطلوب أبسط من ذلك: أن يتحمل مسؤولية اختيارك.

 

فالانتخابات ليست وعدا بأن كل شيء سيتغير.

وليست ضمانة بأن من سيحصل على أكبر عدد من الأصوات سيحقق كل ما وعد به.

لكنها تمنح شيئا لا ينبغي الاستهانة به: حق أن يكون المواطن جزءا من المكافأة والمعقاب، بدل أن يكتفي بمراقبة القرار الذي اتخذه الآخرون.

 

لعل ذلك كله، في نهاية المطاف، يؤكد القاعدة القديمة:

“ما لا يدرك كله، لا يترك جله”.

 

 

 

 

شاركها LinkedIn