تحول فيلم “محارب الصحراء” السعودي، الذي بلغت كلفة إنتاجه نحو 150 مليون دولار، إلى واحد من أبرز الإخفاقات السينمائية الحديثة، بعدما كان يُنظر إليه باعتباره واجهة المشروع الثقافي الجديد للمملكة العربية السعودية وأحد رموز رؤيتها الرامية إلى تنويع الاقتصاد وتوسيع حضورها في مجال صناعة الترفيه.
وجاء الفيلم، الذي ضم أسماء عالمية بارزة من بينها أنتوني ماكي وبن كينغسلي، ليقدم صورة عن طموح الرياض في بناء صناعة سينمائية قادرة على منافسة الإنتاجات الكبرى، غير أن النتائج جاءت بعيدة عن التوقعات، إذ فشل العمل في تحقيق النجاح الجماهيري والنقدي الذي كان مأمولاً، رغم الإمكانات المالية الضخمة التي سخرت له.
وعانى المشروع من اضطرابات خلال مراحل الإنتاج، بسبب خلافات بين القائمين عليه حول طبيعة العمل واتجاهه الفني، ما أدى إلى تعثر إنجازه وتأخر طرحه لسنوات. كما واجه الفيلم انتقادات واسعة اعتبرت أنه حاول تقديم سردية محلية من خلال قوالب هوليودية تقليدية، الأمر الذي أفقده هويته الخاصة وجعله عاجزاً عن كسب تعاطف الجمهور.
وزادت الظروف الإقليمية والتوترات السياسية التي تزامنت مع موعد إطلاق الفيلم من تعقيد مهمته في الأسواق الدولية، بينما لم يلق العمل إقبالا يذكر حتى داخل المملكة العربية السعودية، حيث جاءت عائداته في أسبوعه الأول متواضعة مقارنة بحجم الاستثمارات التي رُصدت له.
ويرى متابعون أن تجربة “محارب الصحراء” أعادت التأكيد على حقيقة طالما أثبتتها الصناعات الثقافية، وهي أن الأموال الضخمة قادرة على شراء الاستوديوهات والنجوم وحملات الدعاية، لكنها لا تستطيع شراء الإبداع أو ضمان محبة الجمهور، لتبقى مقولة “جبال الدولارات لا يمكنها شراء النجاح” أكثر حضورا بعد هذا الإخفاق المكلف.