أعادت الأنباء المتداولة بشأن احتمال التحاق فوزي لقجع، الوزير المنتدب المكلف بالميزانية ورئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، بحزب الأصالة والمعاصرة إلى الواجهة أسئلة حول مستقبل الرجل السياسي والرياضي.
وإذا تأكد دخول لقجع المعترك الانتخابي، فإن ذلك سيشكل انتقالا نوعيا من موقع المسؤول التقني والإداري إلى الفاعل السياسي المنتخب. فالرجل راكم حضورا قويا داخل الدولة من خلال تدبير المالية العمومية، كما ارتبط اسمه بالتحولات التي عرفتها كرة القدم المغربية، سواء على مستوى النتائج الرياضية أو مشاريع البنيات التحتية والاستعداد لتنظيم كأس العالم 2030. وهي المكانة التي قد تمنحه ثقلا انتخابيا، لكنها في نفس الوقت ستضعه أمام تحديات جديدة تختلف عن طبيعة الملفات التي دبرها خلال السنوات الماضية.
غير أن أكثر الأسئلة إثارة للنقاش يتعلق بمستقبله على رأس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم. فمن الناحية القانونية، لا يوجد نص يمنع الجمع بين رئاسة الجامعة وممارسة العمل السياسي أو حتى الترشح للانتخابات، لكن الجمع بين مسؤوليات حكومية وحزبية ورياضية بهذا الحجم سيفتح الباب أمام نقاش واسع حول تضارب المصالح. والأكثر من ذلك أنه سيثير مخاوف حول مدى القدرة على التوفيق بين متطلبات السياسة اليومية وإدارة أوراش كرة القدم المغربية، التي تنتظرها استحقاقات قارية وعالمية كبرى خلال السنوات المقبلة.
وفي حال أصبح لقجع فاعلا حزبيا بارزا، وربما رئيسا للحكومة، فإن الضغوط السياسية والإعلامية المحيطة به ستتضاعف، لتتحول كل قراراته داخل الجامعة إلى موضوع سجال سياسي، وهو ما يعني ضورة الفصل، آجلا أم عاجلا، بين المسارين حفاظا على استقلالية المؤسسة الرياضية وتفادي أي تأويلات، خاصة مع اقتراب مواعيد رياضية مفصلية بالنسبة للمغرب.
ومن هذا المنطلق، يبدو أن اقتحام البركاني للمشهد الحزبي يهدد بحدوث هزة ربما لا توازيها إلا تلك الهزة التي أحدثها نزول “المؤسس” إلى الميدان وتأسيسه لحزب التراكتور في غشت 2008.
فمن جهة، يرى مؤيدو التحاق لقجع بالـPAM أن دخول شخصية من هذا “الكاليبر” إلى العمل الحزبي قد يضيف قيمة للمشهد السياسي، بالنظر إلى تجربته في تدبير المشاريع الكبرى وقدرته على تنزيل السياسات العمومية.
في حين يعتبر المنتقدون والمتوجسون أن نجاحه في المجال الرياضي والإداري لا يضمن بالضرورة النجاح في المنافسة الانتخابية، حيث تختلف قواعد اللعبة وتصبح الشعبية وحدها غير كافية لحسم النتائج.
وبين هذا وذاك، يظل الشيء المؤكد هو أن قرار فوزي لقجع خوض الانتخابات لن يكون مجرد انتقال عادي في مسار الرجل، بل خطوة قد تعيد رسم مساره المهني، كما سيكون مستقبله على رأس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم أحد أبرز الأسئلة التي ستفرض نفسها على النقاش العام.