رغم الحملة الواسعة التي سبقت الانتخابات التشريعية في الجزائر، والرهان على عودة عدد من أحزاب المعارضة لإضفاء زخم على الاستحقاق، أغلقت مكاتب الاقتراع أبوابها على نسبة مشاركة أولية لم تتجاوز 20.79 في المائة داخل البلاد، في مشهد أعاد السخرية من انتخابات بدت وكأن الناخب الجزائري اختار مقاطعتها أكثر من المشاركة فيها.
ولم تنجح دعوات السلطة والأحزاب، الموالية منها والمعارضة، في إقناع الجزائريين بالتوجه إلى صناديق الاقتراع، لتسجل الانتخابات تراجعا مقارنة باستحقاق 2021، رغم كل الحديث عن “تجديد الثقة” و”إحياء الحياة السياسية”.
وبدا أن الصناديق ظلت في انتظار الناخبين أكثر مما كانت تنتظر الأصوات، في صورة تعكس اتساع فجوة الثقة بين الشارع والمؤسسات.
وتعيد هذه النتيجة إلى الواجهة أزمة العزوف الانتخابي التي باتت تلاحق معظم الاستحقاقات في الجزائر منذ سنوات، إذ تكشف الأرقام أن الرهان على رفع نسبة المشاركة انتهى إلى نتيجة معاكسة، لتتحول النسبة المعلنة إلى مادة للسخرية أكثر منها مؤشرا على حيوية المشهد السياسي.
وفي وقت ينتظر فيه البعض إعلان النتائج النهائية، لا يبدو أن ذلك سيغير من حقيقة أن المقاطعة كانت الفائز الأكبر في هذا الموعد الانتخابي.