Ads 160x600
Ads 160x600
الرئيسية / / خارج الحدود / هجوم البليدة يربك سردية السيطرة الأمنية في الجزائر

هجوم البليدة يربك سردية السيطرة الأمنية في الجزائر

كيوسك أنفو 17 أبريل 2026 - 10:10 خارج الحدود

لم يكن الهجومان الانتحاريان اللذان شهدتهما مدينة البليدة، يوم 13 أبريل 2026، مجرد حادث أمني خطير فقط، بل يعكسان تحولا واضحا في الخطاب الذي سعت السلطات الجزائرية إلى ترسيخه لسنوات حول السيطرة الكاملة على التهديد الإرهابي.

 

فالهجوم، الذي وقع على مقربة من العاصمة وفي توقيت حساس تزامن مع زيارة البابا ليون الرابع عشر، تجاوز طابعه المحلي ليكتسب دلالات سياسية ورمزية أوسع.

 

المعطيات الأولية تشير إلى أن منفذين فجرا نفسيهما قرب مركز للشرطة بعد رصدهما، ما خلف عددا من الجرحى، وسط حديث عن إنذارات بمتفجرات إضافية، غير أن أبرز ما ميز الساعات الأولى لم يكن فقط عنف العملية، بل محدودية المعلومات الرسمية، إذ غابت توضيحات دقيقة، ما فتح الباب أمام التأويلات وأعطى الانطباع بارتباك في التعامل مع الحدث.

 

هذا الصمت الرسمي زاد من الأثر السياسي للهجوم، خاصة في ظرف كانت فيه السلطات تحاول تقديم صورة عن الاستقرار والانفتاح، وبدل أن تعزز الزيارة البابوية هذا الخطاب، جاء الهجوم ليكشف ثغرة مفاجئة في المشهد، وهو ما انعكس على مستوى المصداقية، وأظهر أن التحكم في الوضع الأمني ليس بالصورة التي يتم الترويج لها.

 

كما تطرح العملية أيضا تساؤلات حول طبيعة التهديدات القائمة، إذ تشير المعطيات إلى نمط أقل تنظيما وأكثر بساطة من حيث الوسائل، لكنه قادر على تحقيق تأثير كبير. هذا النوع من الهجمات، الذي يعتمد على إمكانيات محدودة، قد يكون أكثر صعوبة في الرصد، خصوصا في ظل مؤشرات عن محاولات استقطاب عبر الإنترنت وإحباط مخططات سابقة.

 

في المحصلة، لا يعني ما حدث عودة الجزائر إلى مرحلة العنف الواسع، لكنه يبرز أن ملف الإرهاب لم يغلق بشكل نهائي، كما يكشف أن الخطاب الرسمي، رغم تأكيده المتكرر على تحييد الخطر، يواجه اختبارا حقيقيا كلما وقعت أحداث من هذا النوع، ما يعيد طرح مسألة التوازن بين الواقع الأمني والصورة المقدمة للرأي العام.

شاركها LinkedIn