تتجه الانظار في السنغال خلال هذه الفترة الى ملف واحد يكاد يطغى على غيره في وسائل الاعلام، وهو ملف تسديد الديون الخارجية، مع اقتراب مواعيد مالية توصف بالحساسة وتضع المالية العمومية تحت رقابة صارمة من قبل الاسواق والمقرضين.
وتحدثت صحيفة Walf Quotidien عن ضغط متزايد، موضحة ان الخزينة مطالبة في غضون ايام باداء ما يقارب 746 مليار فرنك افريقي، من بينها 509 مليارات مرتبطة بمديونية خارجية.
وياتي ذلك في سياق مالي دقيق، اذ تلجا الحكومة بشكل اكبر الى السوق المالية التابعة للاتحاد الاقتصادي والنقدي لغرب افريقيا لتغطية حاجياتها، في وقت ترتفع فيه تكلفة الاقتراض وتتقلص هوامش التحرك.
وتعود هذه الالتزامات الى سندات اصدرتها دكار في 6 مارس 2018، بعدما تمكنت حينها من جمع نحو 2.2 مليار دولار من الاسواق الدولية. واليوم تجد البلاد نفسها امام امتحان جديد يتعلق بقدرتها على الوفاء بالتزاماتها في موعدها، خاصة مع بلوغ الدين العمومي مستويات غير مسبوقة.
من جانبها، اعتبرت صحيفة لوبسرفاتور ان السنغال تخوض اختبارا حقيقيا لمصداقيتها المالية، مشيرة الى ان الدين العام يناهز 132 في المئة من الناتج الداخلي الاجمالي. وابرزت ان تسديد ما يفوق 480 مليون دولار من سندات اليورو داخل الاجال المحددة من شانه ان يوجه اشارة ثقة الى المستثمرين، في محيط اقليمي تتصاعد فيه المخاوف بشان قدرة بعض الاقتصادات الافريقية المثقلة بالديون على الايفاء بتعهداتها.
صحف اخرى ابدت قلقا من استمرار التعويل على السوق المالية الاقليمية، محذرة من تفاقم اعباء خدمة الدين. ووصفت صحيفة لو كوتيديان المرحلة بان الدولة تسير في مارس فوق ارض هشة، في دلالة على دقة الظرف وقرب الاستحقاق.
في المقابل، قدمت صحيفة لو سولاي قراءة اقل تشاؤما، معتبرة ان الاقتصاد الوطني لا يزال يحافظ على حركية ايجابية. واستدلت بارتفاع الصادرات بنسبة 155 في المئة خلال ديسمبر الماضي، ما ساهم في تحسين الميزان التجاري والتخفيف من الضغط على الحسابات الخارجية.
وبين من يحذر من خطر التعثر ومن يراهن على تحسن المؤشرات، تقف السنغال عند منعطف حاسم، فاحترام مواعيد الاداء سيعزز ثقة الاسواق الدولية ويكرس صورة بلد منضبط ماليا، اما اي تاخر فقد يزيد الشكوك ويرفع كلفة التمويل في المرحلة المقبلة.