Ads 160x600
Ads 160x600
الرئيسية / / العالم / من الذاكرة... عندما خطط مهندس ألماني لتجفيف البحر الابيض المتوسط

من الذاكرة... عندما خطط مهندس ألماني لتجفيف البحر الابيض المتوسط

كيوسك أنفو 14 فبراير 2026 - 18:16 العالم

يعد مشروع تجفيف البحر الابيض المتوسط، المعروف باسم مشروع اتلانتروبا، من اكثر المشاريع الهندسية اثارة للجدل في القرن العشرين، وقد اقترحه المهندس الالماني هيرمان سورغل سنة 1928، في سياق دولي كان يبحث عن حلول كبرى لتجاوز الازمات الاقتصادية ومنع اندلاع حروب جديدة عبر مشاريع عابرة للقارات.

 

قامت فكرة المشروع على بناء سدود عملاقة في نقاط استراتيجية، ابرزها مضيق جبل طارق، للحد من تدفق مياه المحيط الاطلسي نحو البحر الابيض المتوسط، ما يؤدي تدريجيا الى خفض منسوب المياه بنحو 100 الى 200 متر، مع اقتراح سدود اخرى بين صقلية وتونس، وعند مضيق الدردنيل للتحكم في البحر الاسود.

 

وحسب تصور اصحاب المشروع، فان انخفاض منسوب البحر كان سيمكن من استرجاع مساحات شاسعة من الاراضي، تعادل ملايين الهكتارات، وتحويلها الى مناطق فلاحية وصناعية جديدة، مع ربط اوروبا بافريقيا بريا، وخلق مجال جغرافي موحد اطلق عليه اسم اوروبا افريقيا.

 

كما راهن المشروع على انتاج طاقة كهرومائية هائلة من السدود المقترحة، قادرة على تزويد جزء كبير من اوروبا بالكهرباء، وتقليص الاعتماد على الفحم، الذي كان المصدر الاساسي للطاقة في تلك الفترة، ما اعتبر حينها ثورة صناعية وطاقية غير مسبوقة.

 

غير ان المشروع واجه انتقادات قوية منذ بداياته، بسبب كلفته المالية الخيالية، وصعوبته التقنية، اضافة الى مخاطره البيئية الجسيمة، اذ كان من المتوقع ان يؤدي الى تدمير النظم البيئية البحرية، وتغيير المناخ الاقليمي، وتهديد المدن الساحلية والموانئ التي تشكل شرايين اقتصادية حيوية لدول المتوسط.

 

ومع تطور الوعي البيئي وتغير موازين القوى السياسية بعد الحرب العالمية الثانية، تراجع الاهتمام بمشروع اتلانتروبا، ليصنف لاحقا ضمن المشاريع اليوتوبية غير القابلة للتنفيذ، ويستحضر اليوم كمثال تاريخي على طموح هندسي ضخم اصطدم بحدود الطبيعة وتعقيدات الجغرافيا والسياسة.

شاركها LinkedIn