فجّر تقرير لجريدة “الغارديان” البريطانية، مفاجآت تاريخية من العيار الثقيل تتعلق بالمعارض المغربي الراحل المهدي بنبركة.
ونقلت الجريدة، في تقرير لها صدر يومه الأحد، نقلا عن وثائق للمخابرات التشيكية، تم رفع طابع السرية عنها مؤخرا، أن بنبركة كان عميلا للمخابرات تشيكوسلوفاكيا وكان يتلقى أجرا منها نظير المعلومات التي كان ينقلها لها.
وفي هذا السياق نقلت “الغارديان” عن أستاذ جامعي تشيكي، قوله أنه وبعد الاطلاع على الوثائق المذكورة، ظهر له أن المهدي لم يكن بتلك الصورة الفضيلة التي رُسمت له وصورته على أنه مناضل ضد الكولونيالية والإمبريالية العالمية، متهما الراحل بأنه انتهازي بوجوه متعددة، وأن اقتناعه بقيمة المعلومات التي كانت بحوزته جعلته يلعب لعبة خطيرة خلال الحرب الباردة.
وحسب ذات المصدر، فإن العلاقة بين بنبركة والمخابرات التشيكية بدأت سنة 1960 عندما فرّ من المغرب إلى فرنسا، وهناك التقى في باريس بجاسوس أقنعه بالالتحاق بالجهاز الذي كان يضم من بين علاقاته مناضلين عالميين من قبيل مالكوم إكس، تشيغيفارا، ونيلسون مانديلا، حيث وصفه ذات الجاسوس في تقرير لرؤسائه بأنه مصدر جد ثمين للمعلومات.
مضيفا، أنه في شتنبر 1961، تلقى 1000 فرنك فرنسي من المخابرات التشيكية مقابل تقارير أعدها عن المغرب انطلاقا من وثائق فرنسية كانت متاحة للعموم، وهو ما أثار غضب الاستخبارات التشيكية معتبرة أن التقارير طالها التدليس والغش.
وهو ما جعل المخابرات المذكورة ينتابها الشك في أن بنبركة كانت له علاقات أخرى مع الـ CIA، وذاك بناء على لقاء جمعه في فبراير من العام 1962 بنقابي أمريكي بإحدى الحانات الباريسية الذي سلّمه شيكا بآلاف الدولارات الأمريكية.
دون أن تكون هذه المعلومة كفيلة بأن تدفع لقطع علاقتها مع بنبركة، بل على العكس سيتم دعوة الرجل إلى زيارة العاصمة براغ، وهناك تم إقناعه بالعمل لصالحهم من أجل التأثير على القادة والسياسيين الأفارقة مقبل 1500 جنيه استريني سنويا، كما تم إيفاده سنة 1963 إلى العراق للحصول على معلومات عن الانقلاب هناك مقابل 250 جنيه إسترليني.
وهي نفس المهمة التي تكليفه بها بكل من الجزائر ومصر من أجل إعداد تقارير وجمع معلومات عن الوضع السياسي هناك، وهي التقارير التي على ما يبدو وصلت المخابرات السوفياتية التي اعتبرت الوارد فيها بأنه قيم وثمين.