أكد الأمين العام لحزب الاستقلال، نزار بركة، الحكومة المقبلة التي ستفرزها صناديق الاقتراع ستتحمل مسؤوليتين جوهريتين: إنجاح الحكم الذاتي وتعزيز الوحدة الوطنية من جهة، وتنفيذ المشاريع التنموية الكبرى من جهة أخرى، مما يستوجب أن تحظى بمشروعية قوية قائمة على نسبة مشاركة مرتفعة ومحاربة كافة مظاهر الفساد الانتخابي.
وحذر بركة خلال ترؤسه يوم أمس السبت اجتماعا لمجلس المفتشين بالمركز العام للحزب بالرباط،من تطورات تقنيات الذكاء الاصطناعي وتوظيفها في عمليات التزييف والتضليل الرقمي، داعيا جهاز المفتشين إلى الانخراط الفاعل في مواكبة المستجدات القانونية المؤطرة للعملية الانتخابية القادمة وتشجيع كافة فئات المجتمع على التسجيل في اللوائح الانتخابية والإدلاء بأصواتهم وضمان جاهزية مناضلات ومناضلي الحزب لهذه الاستحقاقات الانتخابية الهامة.
وفي كلمته التوجيهية، وضع الأخ الأمين العام هذا الاجتماع في سياقه الوطني الراهن، مؤكدا أنه ينعقد في لحظة وطنية فارقة بالنظر إلى التطورات الإيجابية المهمة التي تعرفها القضية الوطنية، مستحضرا الخطاب الملكي السامي ليوم 31 أكتوبر 2025 الذي شكل منعطفا تاريخيا أسس لمرحلة جديدة في مسار الوحدة الترابية للمملكة.

في هذا السياق٬ أشار نزار بركة إلى أن الحزب بادر إلى تقديم تصوره إلى جلالة الملك محمد السادس، التي تتضمن رؤيته لمبادرة الحكم الذاتي والتدابير المواكبة الضرورية لضمان نجاح هذا الاستحقاق الوطني الكبير، خاصة في ظل الزخم الدولي المتزايد والاعتراف الصريح من قبل الأمم المتحدة بالجزائر كطرف أساسي في النزاع المفتعل، مما يعزز من قوة الموقف المغربي ويفتح الطريق نحو حل نهائي يضمن السيادة الوطنية ويدفع بمشروع الاتحاد المغاربي إلى الأمام.وأشاد الأمين العام لحزب علال الفاسي بالإقبال الدولي المتزايد على الاستثمار في الأقاليم الجنوبية من دول لم تكن تفكر في ذلك سابقا، معتبرا ذلك ثمرة للجهود الدبلوماسية المكثفة ولتماسك الجبهة الداخلية، حيث أصبح المجتمع الدولي يدرك أن قضية الصحراء هي قضية وجود بالنسبة للمغاربة كافة وليست مجرد ملف سياسي.
وعلى المستوى التنموي، شدد بركة على ضرورة الانخراط الكامل في جهود الانتقال إلى مغرب “السرعة الواحدة” تنفيذا للتوجيهات الملكية السامية، وهو ما يفرض تبني سياسة ترتكز على النتائج الملموسة بدلا من سياسة الوسائل، مستعرضا في هذا السياق الجهود الجارية لإرساء ودعم هذا التوجه الجديد للبُعد المندمج في التنمية المحلية والتأهيل الترابي، الذي أُحدث من أجله “صندوق التنمية الترابية المندمجة” بغلاف مالي أولي بلغ 20 مليار درهم.
وجدد نزار بركة تأكيده أن المملكة تشهد ثورة في البنية التحتية والمشاريع المهيكلة، حيث يقترب ميناء الناظور غرب المتوسط من مرحلة الاستغلال الكامل، بالتوازي مع تطوير ميناء الداخلة الأطلسي والربط الطرقي والسيار بين مختلف الأقطاب الاقتصادية، هذا إلى جانب مسألة السيادة المائية التي تحظى بأولوية قصوى تتجلى في تسريع بناء محطات تحلية مياه البحر في عدة مدن كبرى، وكذا مشاريع الربط المائي بين الأحواض لضمان تزويد كافة المناطق بالماء الشروب ومياه السقي، مما سيساهم في خلق أقطاب تنموية جهوية متوازنة تخفف الضغط على المحاور التقليدية وتفتح آفاقا اقتصادية جديدة لكل جهة على حدة.